الحماية القانونية للحدث أثناء التحقيق في التشريع المغربي
Juvenile legal protection during investigation in Moroccan legislation
يوسف تملكوتان / دكتور في القانون الخاص، عضو باحث رئيسي بالمركز الوطني للدراسات القانونية، وحدة القانون الجنائي والعدالة الجنائية.
Youssef TAMALOUKTANE
مقدمة :
يعد التحقيق الإعدادي[1] الشق الثاني من مرحلة ما قبل المحاكمة الذي أعطى فيه المشرع لقاضي التحقيق صلاحيات القيام وفقا للقانون بجميع الإجرءات التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة[2]، ودوره هذا يتطلب منح المتهم ضمانات قانونية دون المساس بقواعد المحاكمة العادلة، وتكتسي هذه الضمانات أهمية بالغة حينما يتعلق الأمر بمتهم حدث لم يبلغ سن الرشد الجنائي.[3] واعتبارا لخصوصية الأحداث في هذه المرحلة ألزم المشرع القضاء بتفعيل الضمانات الممنوحة لهم أثناء التحقيق، لما تنطوي عليه هذه المرحلة من مخاطر قد تهدد في بعض الأحيان الحرية الفردية للحدث.
إن من أهم الضمانات القانونية الممنوحة للحدث في مرحلة التحقيق الإعدادي تلك الإجراءات التي يجب تفعيلها أثناء الاستنطاق[4] والمتمثلة في حق الدفاع، وإجراء البحث الإجتماعي للتعرف على الظروف الإجتماعية وراء ارتكاب الحدث للجريمة، بالإضافة للسرية وغيرها من الإجراءات التي تراعى فيها الوضعية التي يتواجد فيها الحدث.
ولم تقتصر إجراءات التحقيق على الإستنطاق فقط بل يمكن أن تمتد في بعض الأحيان إلى اعتقال الحدث احتياطيا، باعتبار هذا الإجراء من الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق استثناءا[5] من أجل الحيلولة دون هروب الحدث أو بهدف حمايته من وقوع اعتداء انتقامي عليه، وغيرها من الأمور التي تتطلبها مسطرة التحقيق.
ولما كان إجراء الإعتقال الإحتياطي يشكل مسا خطيرا بالحرية الفردية للحدث الجانح فالمشرع المغربي أحاطه بمجموعة من الضوابط القانونية، تهدف بالأساس إلى تجنيب الحدث مساوئ الإحتجاز وتمكينه من الحماية اللازمة أثناء التحقيق.
إن موضوع الحماية القانونية للحدث أثناء التحقيق في التشريع المغربي، يكتسي أهميته من الناحية القانونية، ترجع إلى أن القواعد الخاصة بالأحداث تميل دوما نحو المطالبة بتحقيق حماية كافية للحدث وتغليب المقاربة التربوية على المقاربة الزجرية عند ممارسة إجراءات التحقيق، وتزداد أهميته في كون هذا الموضوع يتناول قضية من قضايا ذات شأن مجتمعي تتجلى في كون فئة الأحداث هم أشخاص في أمس الحاجة إلى الحماية والتتبع قصد مساعدتهم للخروج من شبح الجريمة.
ومن جانبنا نهدف من خلال هذا الموضوع إلى المساهمة ولو بقدر بسيط في الوقوف على الضمانات القانونية التي منحها المشرع للحدث في مرحلة التحقيق سواء عند استنطاقه أو في حالة اعتقاله، وكذلك رصد الصعوبات التي تعترض قاضي التحقيق في تفعيل الضمانات القانونية المخولة للحدث، -خصوصا عندما يتعلق الامر بالإعتقال الإحتياطي- للوصول إلى حلول يمكن من اقتراحها بهدف تجاوز الصعوبات المطروحة.
إذن، وعلى ضوء ما سبق، ما هي الضمانات القانونية الممنوحة للحدث في مرحلة التحقيق؟ وإلى أي حد استطاع المشرع المغربي توفير الحماية الكافية للحدث أثناء مرحلة التحقيق؟
ولتناول هذه الدراسة والإجابة عن الإشكالية المطروحة يتطلب الأمر تقسيم الموضوع كما يلي :
المبحث الأول : الحماية القانونية للحدث أثناء استنطاقه
المبحث الثاني : الحماية القانونية للحدث في حالة اعتقاله احتياطيا
المبحث الأول : الحماية القانونية للحدث أثناء الاستنطاق
إن الحدث الجانح شأنه كقاعدة عامة شأن المتهم الراشد له مركز القانوني ويتمتع فيه بحقوق وضمانات كفلها له القانون خلال استنطاقه، ولذلك حتم المشرع على قاضي التحقيق تفعيلها في هذه المرحلة من أجل دراسة حالة الحدث الشخصية والوقوف على الظروف التي أدت به إلى الانحراف، مع مراعاة ضمان أكبر قدر من الرعاية والحماية، ومن ثم فإن على القاضي السهر على تفعيل الضمانات المتعلقة بالاستعانة بالمحامي (المطلب الأول)، مع ضرورة إجراء بحث إجتماعي على الحدث مع الإحتفاظ على سرية التحقيق (المطلب الثاني) .
المطلب الأول: ضرورة تعيين محامي للدفاع عن الحدث
لعل أبرز الحقوق التي تشكل ضمانة أساسية لحماية مصلحة الحدث تتمثل في تعيين محامي للدفاع عنه باعتباره حق مخول له،ونص عليه المشرع المغربي بمقتضى المادة 134[6] من ق.م.ج، مسايرا في ذلك ما نصت عليه قواعد بكين على ضرورة توفير مؤازرة المحامي في كافة مراحل تتبع القضية،[7] وهي القاعدة التي سايرتها العديد من التشريعات المقارنة بهدف حماية الحدث أثناء التحقيق معه[8].
ويشكل حضور المحامي مع الحدث خلال مرحلة الإستنطاق بنوعيه الإبتدائي والتفصيلي ضمانة أساسية بين الضمانات الممنوحة للحدث أثناء التحقيق الإعدادي، والهدف منه هو فرض نوع من الرقابة على الجهة المكلفة بالتحقيق مع الحدث في مباشرة إجراءات التحقيق، بالإضافة إلى أنها تمنح للحدث فرصة متابعة هذه الإجراءات والتأكد من سلامتها انطلاقا من هيئة الدفاع المعنية لمؤازره[9].
إن تعيين محامي لمؤازرة الحدث مسألة إلزامية تطبيقا لمقتضيات المادة 134 و 316 من ق.م.ج[10]وجعله إلزاميا من خلال الفقرة الثانية من المادة 475 من ق.م.ج التي تنص على أنه "... إذا لم يختر الحدث أو ممثله القانوني محاميا، فيعينه له قاضي الأحداث تلقائيا أو يدعو نقيب المحامين لتعيينه"، وتجد هذه الإلزامية أهميتها من خلال ما يوفره المحامي من مؤازرة للطفل ومساندة نفسية له وكذلك مساعدة قاضي التحقيق على التعرف على شخصيته[11]، إذ غالبا ما تثير المتابعة الجنائية في كافة أطوارها رهبة وتخوفا لدى الحدث تؤثر على قدرته في الدفاع والإستجابة مع استفسارات القاضي والأصل أن المحامي أقدر من غيره على حمل هذا العبء ومساعدة الحدث في تجاوز أزمة المتابعة.[12]
يتضح من هذه النصوص أن تخويل الحدث في المؤازرة من طرف المحامي لا تخلو من إحدى الفرضيتين، فإما أن يكون المتهم أو نائب الحدث قد نصب محاميا قبل الاستنطاق فيعلم بذلك قاضي التحقيق، وإما يعلن عنه نيته في تنصيب محام ويطلب من قاضي التحقيق أن يعينه له، وعلى قاضي التحقيق في الحالة الأخيرة أن يستجيب له بذلك مع تعيين له محاميا في إطار نظام المساعدة القضائية إن اقتضت ضرورته المادية[13].
وبما أن المشرع المغربي جعل مسألة تعيين محامي لمؤازرة الحدث تنطوي على الإلزامية، فبمقابل ذلك ألزم القاضي على احترامها وتقليصها وأي إخلال بها يؤدي إلى بطلان الاستنطاق، ومن ثم على قاضي التحقيق أن يستمع للمتهم بحضور محامي يتم استدعاءه بيومين كاملين على الأقل إما برسالة مضمونة أو بإشعار يسلم إليه مقابل وصل ما لم يكن قد تم إشعاره في جلسة سابقة للبحث، مع وضع رهن إشارة محامي المتهم قبل الاستنطاق بيوم واحد على الأقل ملف القضية، وكل إخلال بهذه الإجراءات يؤدي إلى بطلان الاستنطاق إذا تم الدفع به قبل مضي مرحلة التحقيق[14].
تبرز أهمية توفير الدفاع للحدث أثناء استنطاقه في زيادة شعوره بالثقة والاطمئنان[15]، كما أن إلزام القاضي بتعيين محام للدفاع عن الحدث قد يساعده على التحري عن عوامل انحراف الحدث والوقوف على أفضل الأساليب لإصلاحه، بل أن رعايته تهدف إلى إبعاده عن جو الإجراءات الجنائية، حتى يسهل إصلاحه وتقويمه، وهذا ما يزيد مهمة الدفاع عن الحدث أهمية.[16]
وهكذا يكون المشرع المغربي قد خول للحدث ضمانة حمائية مهمة تتجلى في تخويله حق المؤازرة من طرف محامي في جميع أطوار التحقيق لتمتد إلى مرحلة المحاكمة حفاظا على حقوقه وضمانا لحمايته، وما يزيد هذه الضمانة قوة هو إلزام المشرع لقاضي التحقيق العمل على تفعيلها وعدم الإخلال بها باعتباره حق دستوري تعمل جل التشريعات على حمايته.
ولم تقتصر الحماية القانونية على ضرورة حضور المحامي بل امتدت إلى ضمانة أخرى وهي حضور الأسرة إلى جانب الحدث، إذ نص المشرع في المادة 475 من ق.م.ج على أنه " يشعر قاضي الأحداث الأبوين أو المقدم أو الوصي أو الكافل أو الحاضن أو الشخص أو المؤسسة المكلفة برعاية الحدث المعروفين لديه بإجراء المتابعات".[17]
إن حضور الأسرة يعتبر ضمانة أساسية للحدث، وبالرغم من أهمية هذا الإجراء إلا أن المشرع لم يوضح المراحل التي يمكن فيها حضور الأسرة ومتابعة الإجراءات انطلاقا من المادة 479 من ق.م.ج، وبالتالي المادة السابقة أغفل فيها المشرع توضيح المرحلة التي يمكن فيها حضور الأسرة والاقارب إلى جانب الحدث، أثناء البحث والمناقشة، لذلك تبقى إرادة المشرع غامضة.[18]
ولرفع اللبس حبذا لو تدخل المشرع للتنصيص بدقة عن المراحل التي يمكن فيها حضور أسرة الحدث، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتحقيق، وذلك تعزيزا للحماية القانونية للحدث في هذه المرحلة.
المطلب الثاني : إلزامية إجراء بحث في شخصية الحدث مع الحفاظ على سرية التحقيق
يعتبر التشريع المغربي من التشريعات التي أوجبت على قاضي التحقيق أن يقوم ببحث مستقل عن الإستنطاقات والمقابلات حول شخصية الحدث وظروفه المادية والعائلية والاجتماعية[19] وأن يحيله على فحص طبي إذا كانت حالته تستوجب ذلك[20].
ينص التشريع المغربي على البحث عن الظروف الاجتماعية تتضمن معلومات عن الحالة العائلية للحدث المادية والمعنوية، وعن طبعه وسوابقه وعن مواظبته بالمدرسة وسيرته فيها وعن سلوكه المهني، وعن رفقائه وعن الظروف التي عاش فيها وتلقى فيها تربيته[21]، ليتسنى تحديد التدبير الواجب اتخاذه وضمان حماية الحدث وإنقاذه، غير أن المشرع جعل البحث أمرا جوازيا في قضايا الجنح يمكن للقاضي الإستغناء عنه، وفي القضايا الجنائية فإن البحث الإجتماعي يصبح إلزاميا.[22]
يظهر أن المشرع المغربي عمل بنفس المبادئ التي تنص عليها قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث[23]، وقد ساير في ذلك المشرع الفرنسي الذي أكد على أن البحث الخاص بالأسرة إجراء لا غنى عنه، بحيث يقوم القاضي بدور إيجابي ويبادر شخصيا أو بواسطة الأشخاص المكلفين بسماع كل شخص يرى فائدة في سماعه، ويمكنه بإجراء أبحاث عامة أو خاصة على الأسرة من الجانب الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ولا يقتصر الأمر على إجراء بحث حول أسرة الحدث، بل يتعداه إلى إجراء بحث حول البيئة الخارجية للحدث[24].
وقد أكد الباحثون على أهمية البحث الاجتماعي حول الحدث لما سيمكن القاضي الوقوف على الأسباب الكامنة وراء الجنوح وكشف معالم شخصية الجانح[25]، كي يتسنى له اختيار التدبير المناسب لحالة الحدث إذ من الضروري أن يكون القاضي على بينة من الوقائع المتصلة بالحدث، لهذا الغرض يستعين بمساعدات اجتماعية خاصة أو بموظفين ملحقين بالمحكمة أو الهيئة الإدارية لتلك الغاية، وقد يضطلع بهذه المهمة موظفون آخرون لاسيما مراقبو السلوك، وتقضي القاعدة توفر خدمات اجتماعية مناسبة لوضع تقارير للتقصي يمكن أن يعول عليها قاضي الأحداث[26].
إن تنصيص المشرع على إجراء بحث يخص شخصية الحدث الجانح يعد من الأوامر ذات الطابع العلاجي والتربوي التي يتخذها ويقوم بها قاضي مكلف بالتحقيق مع الحدث في محاولة منه للوقوف على الأسباب الكامنة وراء الجنوح، لذلك فهو من الإجراءات الأساسية التي يفعلها القاضي المكلف بالتحقيق مع الحدث،[27] من أجل جمع المعلومات عن الحدث للإعتماد عليها عند اتخاذ التدبير الملائم في حق الحدث، واقتناع القاضي بالإجراء الذي سيتخذ من أجل حماية الحدث وإنقاذه[28]. ولكن هل يطبق هذا الإجراء كما توخاه المشرع؟ هل يتم فعلا رصد واقع الطفل الجانح قبل اتخاذ أي إجراء إزاءه؟
بالرغم من أهمية البحث الإجتماعي في تحديد التدبير الملائم للحدث إلا أن الواقع العملي ونظرا لكثرة الأعباء الملقاة على الهيئة القضائية يتعذر معه إجراء هذا البحث، ويعتمد القاضي فقط على البحث المقدم من طرف ضباط الشرطة القضائية وفي بعض الأحيان يأمر مندوب الحرية المحروسة المعين في المحاكم للقيام بهذا الإجراء.[29]
لعل تكليف القاضي لهؤلاء للقيام بمهمة البحث الإجتماعي سيساعده في اتخاذ قراره والتفرغ للمهام الرئيسية المخولة له، لكن ما يلاحظ كذلك هو غياب ممثلي ومندوبي الحرية المحروسة وممثلي مراكز إعادة التربية والباحثات الإجتماعيات، هؤلاء الأشخاص الذين يعتمد عليهم في السهر على تنفيذ الأحكام الصادرة عن قاضي الأحداث ولكي يقربوا الصورة أكثر منه حتى يستطيع أن يتعامل مع الحدث بشكل واقعي أكثر من قانوني، فيفاجأ قاضي الأحداث بغياب هؤلاء الأشخاص من جهة، وخلو الملفات من تقاريرهم من جهة أخرى، مما يصعب عليه اتخاذ أي إجراء في حق الحدث[30].
بل ما يمكن إضافته، أن التجربة أفرزت مجموعة من الإكراهات المرتبطة أساسا بتباين وتيرة العمل داخل المحاكم حسب الدوائر القضائية، وصعوبة توحيد الممارسات، وعدم تفرغ المتدخلين وكثرة المهام المسندة إليهم، ونقص في توفير الفضاءات الملائمة، وفي الموارد المادية والبشرية، وصعوبة التنسيق مع باقي المتدخلين من قطاعات أخرى.[31]
كما أنه لا يوجد في الوقت الراهن عدد كاف من الأطر المتخصصين والمتخصصات في علم النفس وعلم الاجتماع، وعلم الإجرام الذين يمكنهم أن ينجزوا بكفاءة هذا الصنف من التحريات، لذا يستحسن أن يكون قاضي التحقيق للأحداث قد تلقى تكوينا في مجال علم البحث الاجتماعي حتى يتسنى له القيام ببحث اجتماعي حول شخصية الحدث، مع خضوع المساعدات الاجتماعيات لدورات تكوينية من أجل إحاطتهم بشتى مناهج البحث الاجتماعي وجعل نتائج البحث التي يتوصلوا بها مجرد تقارير للاستئناس فقط.[32]
ويأمر القاضي بالإضافة إلى البحث السابق بإجراء فحص طبي ونفسي إذ خول المشرع المغربي الحدث هذه الضمانة عندما أوجب على سلطة التحقيق إحالة الحدث على الطبيب المختص إن اقتضى الحال ذلك[33]، ولعل الغاية من هذا الإجراء هو مساعدة القاضي الإحاطة بجميع الجوانب التي دفعت بالحدث إلى ارتكابه لجريمة، خصوصا إذا وجد في بيئة خصبة لنمو الإنحراف لديه وولدت لديه ظروف مساعدة على الجنوح[34].
ومن أجل المحافظة على سمعة وكرامة الحدث ومراعاة لظروفه أكد المشرع المغربي على ضمان السرية في جميع مراحل المتابعة من خلال المادة 478 من ق.م.ج حيث تنص على أنه "يجري البحث والمناقشات ويصدر بجلسة سرية. ويجب أن يحضر الحدث شخصيا ومساعدا بمحامية وممثله القانوني، ما لم تعف المحكمة الحدث من الحضور...".
يتضح من هذا النص أن سرية الأبحاث من الإجراءات الإلزامية التي تضمن إحترام خصوصيات الحدث، وبهذا يكون المشرع المغربي قد ساير القواعد النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) في مادتها الثامنة[35]وباقي التشريعات كنظيره الفرنسي، حيث نص في المادة 11 من قانون الإجراءات على أنه "دون الإخلال بحقوق الدفاع ولم ينص القانون على غير ذلك تكون إجراءات التحقيق سرية ويلتزم كل شخص يساهم في مباشرة تلك الإجراءات بالحفاظ على السر المهني"[36].
ولذلك قام المشرع المغربي بتوفير حماية جنائية لمسطرة سرية التحقيق والبحث،[37] إذ ألزم كل شخص يساهم في إجراء هذه المسطرة العمل على احترامها، ويتوجب على قاضي التحقيق للأحداث العمل على حمايتها.
المبحث الثاني : الحماية القانونية للحدث في حالة اعتقاله احتياطيا
يعد الإعتقال الإحتياطي من بين أهم الإجراءات التي تعكس مدى تكريس المشرع لشروط المحاكمة العادلة، وهذا التدبير يعتبر من أخطر القرارات التي يتخذها قاضي التحقيق، ويزداد خطورة عندما يتعلق الامر بالحدث.
ووعيا من المشرع بخطورة الإعتقال الإحتياطي في قضايا الأحداث عمد إلى إحاطته بمجموعة من الضوابط القانونية (المطلب الأول) الهدف منها توفير الحماية الكافية للحدث وتجنيبه الإحتجاز، إلا أنه وبالرغم من مجهودات المشرع في تجنيب الحدث إجراءات الإعتقال إلا أن هذا الإجراء يعتبر أحد الصعوبات المطروحة في مسطرة التحقيق بخصوص حماية الأحداث (المطلب الثاني).
المطلب الأول : الضوابط القانونية لاعتقال الحدث
يعتبر الاعتقال الاحتياطي إجراء بموجبه يتم سلب حرية المتهم لمدة مؤقتة، وفق شروط وضوابط يحددها القانون وتمليها مقتضيات التحقيق ومصلحته،[38] ويهدف إلى الحفاظ على النظام العام أو لحماية المتهم نفسه من وقوع اعتداء انتقامي عليه، أو لتفادي هروبه أو ارتكاب جريمة أخرى باعتباره تدبيرا احترازيا.[39] وقد يكون إجراء ضروريا للتحقيق، وذلك عندما يكون هو الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الأدلة أو لمنع ممارسة ضغط على الشهود.[40]
ورغم أن الإعتقال الاحتياطي يعتبر تدبيرا احترازيا أو إجراء ضروريا للتحقيق إلا إنه بصفة عامة هو إجراء استثنائي[41] يمس بالحرية الشخصية للفرد، ويمكن أن يشكل انتهاكا لها فيما لو حصل بصورة تعسفية أو تم خارج إطار الشرعية القانونية.
ومما لا شك فيه أن الاعتقال الاحتياطي، أخطر إجراء قد يتخذ في مسار المحاكمة، إذ يزداد خطورة أكثر عندما يتخذ بالنسبة للحدث، وأثاره قد تعطل وتيرة الحماية والإصلاح وتزيد من حدة إعادة إنتاج الجريمة.
ونظرا لخطورة إجراء الاعتقال الاحتياطي على نفسية الحدث فإن المشرع المغربي وعلى غرار معظم التشريعات عمل على إحاطته بالعديد من الضمانات التشريعية التي يجب على القاضي الالتزام بها والسهر على تنفيذها، ومن ثم حدد المشرع المقتضيات التي يجب على قاضي التحقيق التقيد بها، والتي تتجلى في عدم إمكانية لجوءه إلى إصدار أمر اعتقال الحدث الذي يقل سنه عن الثانية عشر مهما كان نوع الجريمة المرتكبة.
وفي حالة إذا تجاوز الحدث سن الثانية عشر فلا يمكن إعتقاله إلا إذا ظهرت ضرورة هذا التدبير أو تعذر اتخاذ أي إجراء آخر، هذا و يجب أن يتم الاعتقال في أماكن خاصة بعيدة عن مكان توقيف البالغين، أو بمكان خاص مع إخضاعه لنظام العزلة في الليل[42]، ومراعاة مدة الاعتقال القانونية وإلا كان الاعتقال غير شرعي ومخالفا للقانون.[43]
كما أن المشرع المغربي وتفاديا للآثار السلبية التي قد تترتب على إعتقال الحدث عمل على إيجاد بدائل هذا الاعتقال نذكر منها: إيداع الحدث في إحدى دور الملاحظة المعدة لرعاية الأحداث[44]، أو تسليمه لأحد والديه، أو من له الولاية أو الوصاية عليه، أو إلى شخص آخر يأتمنه عليه في الحالات التي يتعذر فيها تسليمه إلى ذويه[45]، على أن يكون ملزما بتقديمه عند كل طلب، بالإضافة إلى إمكانية إستفادة الحدث من نظام الإفراج المؤقت بكفالة مالية أو شخصية بناء على طلب ممثله القانوني أو محاميه بشرط أن يلتزم بالحضور لجميع إجراءات الدعوى كلما دعي إلى ذلك، وأن يخبر قاضي التحقيق بجميع تنقلاته، أوإقامته في مكان معين.[46]
المطلب الثاني : الإشكالات المطروحة بخصوص حماية الأحداث من الاعتقال
بالرغم مما نص عليه المشرع المغربي من ضمانات تشريعية للحدث، إلا أن هذه الضمانات لا توفر الحماية بالشكل اللازم لفائدة الحدث، على اعتبار أن نطاق الإعتقال وإمكانية الإعمال به تبقى حاضرة في حالات عديدة، وبالتالي فإن الآثار التي يخلفها الإعتقال على نفسية الحدث يدفعنا للقول بأن الضمانات الممنوحة للحدث في هذا الإطار تبقى محدودة ما دام هذا الأخير يمكن احتجازه متى تبين لقاضي التحقيق إمكانية ذلك.
ولعل أولى أوجه المحدودية تتضح من خلال ما نص عليه المشرع المغربي في المادة 473 من ق.م.ج إذ ورد فيها على انه "لا يمكن للقاضي أن يودع في السجن ولو بصفة مؤقتة الحدث الذي لم يبلغ 12 سنة كاملة مهما كان نوع الجريمة، ولا يمكن أن يودع مؤقتا في مؤسسة سجنية إلا إذا ظهرت ضرورة هذا التدبير أو تعذر اتخاذ أي إجراء"، وهو بهذا الإجراء يكون قد حرم فئة عريضة من الأحداث بالتمتع بالحرية الشخصية وبشعوره المرهف وحرمانه من الحق في التربية في جو عائلي، إضافة إلى أن اعتقال الحدث في سن الثانية عشر فيه مساس مبكر بحرية الحدث مما سيؤثر سلبيا على شخصيته.[47]
هذا بالإضافة إلى أن المشرع قد أغفل تحديد مدة الاعتقال خاصة في قضايا الأحداث التي يجب على القاضي احترامها مما يستدعي من هذا الأخير تطبيق القواعد الخاصة بالراشدين، حيث حددت هذه المدة في شهر واحد في القضايا الجنحية وشهرين في القضايا الجنائية، وإذا لم يتمكن القاضي من إنهاء تحقيقه خلال هذه المدة يمكن تمديدها لمرتين أي شهرين إذا تعلق الأمر بجنحة، وخمس مرات ولنفس المدة في الجنايات، وبهذا يكون المشرع قد جعل مدة اعتقال الحدث طويلة لا تتناسب وضعية الحدث مقارنة مع الرشداء.[48]
وبإطلاعنا عن الإحصائيات التي نتوفر عليها تبين أن لجوء قاضي التحقيق لاعتقال الحدث هو أسلوب يتم إعماله في العديد من الحالات:
السنوات | 2015 | 2016 | 2017 | 2018 |
عدد الأحداث المعتقلين احتياطيا | 2017 | 3048 | 4319 | 4720 |
النسبة بالمائة | % 1,91 | %2,88 | %3,68 | %4,19 |
(جدول يبين عدد الأحداث الوافدين على المؤسسات السجنية من حالة سراح)[49]
يتبين من خلال تحليل معطيات الجدول أعلاه أن عدد حالات اعتقال الحدث احتياطيا عرف ارتفاعا مضطردا خلال السنوات الأخيرة، وهذا ما يزكي الطرح الذي يذهب إلى أن قضاة التحقيق يفضلون العمل بمسطرة الاعتقال الاحتياطي على تطبيق مقتضيات المادة 159 من ق.م.ج الذي يكرس الطابع الاستثنائي لهذا الإجراء، ويتنافى مع ما نادت إليه قواعد بكين في المادة 13 من استخدام إجراء الاحتجاز رهن المحاكمة إلا كملاذ أخير ولأفضل مدة زمنية ممكنة، وذلك لتلافي الأضرار المادية والمعنوية التي تلحق بالحدث من جراء توقيفه.
بالإضافة إلى ذلك فإن نقص مؤسسات الرعاية الإجتماعية الخاصة بتطبيق بدائل الاعتقال وإيواء الأحداث أقل من 18 سنة يؤدي في بعض الحالات إلى إيداع الحدث بالمؤسسات السجنية وهو ما يجعل وضعية الإعتقال تثير الإنتباه.[50]
وإذا كان القانون يوفر العديد من الوسائل التربوية والحمائية في المادتين 471 و 481 من ق.م.ج فإن هذه الأرقام تدل على أزمة عدالة الأحداث في تجنيب الحدث سلبيات الإعتقال، ولذلك فإن الحاجة ملحة في نظرنا لتزويد كل دائرة استئنافية بمؤسسة خاصة برعاية الأحداث يمكن استعمالها كبديل للسجون والإعتقال في الحالات التي تستوجب وضع الحدث داخل فضاء غير مفتوح، مع العمل على ترشيد الإعتقال[51] برفع سن الحدث الذي يمكن اعتقاله لأكثر من السن الثانية عشر، مع تقليص مدة اعتقال الحدث وعدم تمديدها، وجعل هذا الإعتقال يقتصر على الحالات التي يعتبر فيها ضروريا بعد توفر الشروط الضرورية، وتتبع حالات الإعتقال مع استعمال هذه الآلية في أضيق الحدود.
[1]- التحقيق الإعدادي إجراء يهدف من وراءه جمع الحجج من طرف سلطة مختصة يحق لها في نهاية الأمر أن تقرر ما إذا كان مناسبا أو غير مناسب إحالة القضية على المحكمة.
- VANNESSA Perrocheau, un renouveau de la pénologie applicable aux mineures, V53, n°4, R Centre International d'Etudes Criminologiques, 2000, p : 479.
[2] - تنص الفقرة الأولى من المادة 85 من قانون المسطرة الجنائية المغربي على أنه "يقوم قاضي التحقيق وفقا للقانون بجميع إجراءات التحقيق التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة...".
[3]- يتحدد سن الرشد الجنائي ببلوغ ثمان عشرة سنة ميلادية كاملة، ويعتبر الحدث إلى غاية بلوغه سن اثنتي عشرة سنة غير مسؤول جنائيا لانعدام تمييزه، ويعتبر الحدث الذي يتجاوز سن اثنتي عشرة سنة وإلى غاية بلوغه ثمان عشرة سنة مسؤولا مسؤولية ناقصة بسبب عدم اكتمال تمييزه. المادة 458 من ق.م.ج.
[4]- يقصد بالاستنطاق على أنه إجراء من إجراءات التحقيق بمقتضاه بحيث المحقق من الشخص المتهم ويناقشه تفصيليا في الأدلة القائمة على نسبة التهمة إليه.
[5] - المادة 473 من ق.م.ج.
[6]- تنص الفقرة الثانية من المادة 134 من ق.م.ج على أنه "...يشعر القاضي المتهم فورا بحق في اختيار محام، فإذا لم يستعمل حقه في الاختيار عين له قاضي التحقيق بناء على طلبه محاميا ليؤازره، وينص على ذلك في محضر..."
[7]- نصت المادة 15 من قواعد بكين على أنه " للحدث الحق في أن يمثله طول سير الإجراءات القضائية مستشاره القانوني أو أن يطلب أن تنتدب له المحكمة محاميا مجانا حين ينص قانون البلد على جواز ذلك".
[8]- وفي هذا الإطار نص القانون الفرنسي رقم 174-45 في مادته 1-4 على أنه " يجب أن يساند الحدث المتابع بمحام، إذا لم يختره الحدث أو ممثله القانوني يعينه له وكيل الجمهورية أو قاضي الأحداث أو قاضي التحقيق عن طريق نقيب المحامين"، ونفس الإتجاه نهجه المشرع المشرع المصري إذ اعتبر هذا الأخير أن وجود المحامي إلى جانب الحدث في جميع أطوار المحاكمة قاعدة وجوبية أيا كان سنه ويترتب على مخالفة هذه القاعدة بطلان إجراءات المحاكمة، ولهذا نصت المادة 125 من قانون الإجراءات الجنائية المصري على أنه " في جميع الأحوال لا يجوز الفصل بين المتهم ومحاميه الحاضر معه أثناء التحقيق، وفي هذا المعنى قضت محكمة النقض بأنه من المقرر طبقا لنص المادة 33 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث وجوب أن يكون للحدث في مواد الجنايات محام يدافع عنه فإذا لم يكن قد اختار محاميا تولت النيابة العامة أو المحكمة ندبه طبقا للقواعد المقررة في قانون الإجراءات الجنائية لما كان ذلك ويبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه ومحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن رغم اتهامه في جناية لم يحضر معه محام للدفاع عنه، سواء كان موكلا من قبله أو منتدبا من قبل المحكمة أو النيابة العامة، فإن الإجراءات التحقيق تكون باطلة نتيجة الإخلال بحق الدفاع. شريف سيد كامل، الحماية الجنائية للأطفال، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الأولى، السنة 2001، ص: 298.
[9]- نسرين الرحالي، وظيفة قاضي التحقيق في حماية الحدث الجانح، مجلة دعامات، العدد الأول، يوليوز 2017، ص: 163.
[10]- تنص الفقرة الثانية من المادة 134 من ق.م.ج على انه " يشعر القاضي المتهم فورا بحقه في اختيار محام، فإن لم يستعمل حقه في الإختيار عين له قاضي التحقيق بناء على طلبه محاميا ليؤازره"، كما ينص في الفقرة الثالثة من نفس المادة على أنه "يحق للمحامي أن يحضر الإستنطاق المتعلق بالتحقيق في هوية المتهم". وينص كذلك في المادة 316 من نفس القانون على أنه " تكون مؤازرة المحامي إلزامية في الجنايات أمام غرفة الجنايات، وتكون إلزامية أيضا في القضايا الجنحية في الحالات الأتية :
- إذا كان المتهم حدثا يقل عمره عن ثمانية عشر عاما أو أبكما أو اعمى أو مصابا بأي عاهة أخرى من شأنها الإخلال بحقه في الدفاع عن نفسه؛
- في الأحوال التي يكون فيها المتهم معرضا للحكم عليه بالإبعاد؛
- في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 312 من ق.م.ج".
[11]- إن الاتجاهات الحديثة التي تنسب إلى مدرسة الدفاع الاجتماعي تقضي بأن المدافع ينبغي أن يكون مجرد حارس الضمانات القانونية في الإجراءات، وإنما عليه أن يساهم بمعرفته وخبرته في التعرف الكامل على شخصية الحدث وعلى حالته لكي تطبق عليه التدابير الأكثر ملاءمة لا بغرض عقابه وإنما سعيا لتأهيله للحياة الاجتماعية ليعود إلى حظيرة المجتمع، وطالما إن غاية جميع الاجراءات التي تتخذ بشأن الحدث هي التأهيل فيجب أن يشترك الجميع في تحقيق هذه الغاية بغير أن يستمر أي طرف من أطراف القائمين على هذه الاجراءات بوجود تنافر حقيقي بين رسالة الدفاع أو سلطة التحقيق، فالكل يعمل لتحقيق هدف واحد ذي شقين: وهما تحقيق العدالة، وحماية المجتمع من خطر الجريمة.
سعاد التيالي، دور القضاء في حماية الأحداث دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة سيدي بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية فاس، السنة الجامعية 2006-2007، ص: 122.
[12]- محمد العمري، حماية المصلحة الفضلى للحدث في التشريع الجنائي المغربي، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى، السنة 217، ص: 73.
[13]- نسرين الرحالي، مرجع سابق، ص: 165.
[14]- المادة 139 من ق.م.ج.
[15]- وفي هذا الإطار لا يقبل أن يكون دور المحامي ثانويا أو غير مكترث بهذا النوع من القضايا، بل ينبغي عليه المحافظة على مسؤلياته المهنية بكل شرف وكرامة لإقامة العدل وإسداء المشورة للحدث المستفيد من حقه في الدفاع واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية مصالحه الفضلى بكل صدق وأمانة.
- Patricia Benec’h- Le roux, Les rôles de l’avocat au tribunal pour enfants, Revue déviance et société, N° 2, 2006, p : 155.
[16]- سعاد التيالي، مرجع سابق، ص: 122.
[17]- الفقرة الأولى من المادة 475 من ق.م.ج.
[18]- نسرين الرحالي، مرجع سابق، ص: 162.
[19]- المادة 57 من ق.م.ج.
[20]- المادة 88 من ق.م.ج.
[21]- المادة 474 من ق.م.ج.
[22]- محمد العمري مرجع سابق، ص: 69.
[23]- فقد نصت المادة 16 من قواعد الأمم المتحدة النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين) على أنه "يتعين في جميع الحالات باستثناء الحالات التي تنطوي على جرائم ثانوية وقبل أن تتخذ السلطة المختصة قرارا نهائيا يسبق إصدار الحكم، إجراء تقص سليم للبيئة والظروف التي يعيش فيها الحدث أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة، كي يتسنى للسلطة المختصة إصدار حكم في القضية عن تبصر"، محمد الغياط، السياسة الجنائية وحماية حقوق الحدث الجانح في المغرب، دراسة قانونية تربوية اجتماعية، مع دراسة ميدانية بمركز حماية الطفولة عبد السلام بناني للفتيات بمدينة الدارالبيضاء ومركز الإصلاح والتهذيب للذكور بمدينة سلا، طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى، السنة 2006، ص: 109.
[24]- محمد الغياط، نفس المرجع السابق، ص: 110.
[25] - S.Dinitz, Comment empêcher la criminalité et la délinquance juvéniles, Revue internationale de la criminologie et de police technique. N° 2, 1982, p : 127.
[26]- ولهذا الغرض تم إحداث خلايا تسمى بخلايا التكفل بالنساء والأطفال بالمحاكم، وتهدف هذه الخلايا إلى تحسين استقبال الأطفال وتسهيل ولوجهم للعدالة وتوفير خدمات جيدة في مجال الاستماع والدعم النفسي والتوجيه، كما تسعى إلى تسريع الإجراءات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال وتحقيق مبدأ الحفاظ على المصلحة الفضلى للطفل، وتعزيز التتبع الفعال لقضايا الأطفال، وتوحيد آليات التدخل والمعالجة، وتوفير المعلومات والإحصائيات. هشام ملاطي، خلية التكفل بالنساء والأطفال بالمحاكم، مداخلة ألقاها بالمناظرة الوطنية الأولى حول مشروع السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة، " الأطفال حاضرنا ومستقبلنا فلنحمهم" ، قصر المؤتمرات- الصخيرات 14 – 15 أبريل 2014، ص: 23، منشورة بالموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة التضامن والتنمية الإجتماعية والمساواة والأسرة على الرابط المباشر التالي:
- http://www.social.gov.ma/sites/default/files/PPIPEM-14042014.pdfأطلع عليه بتاريخ 17/01/2023.
[27]- نسرين الرحالي، مرجع سابق، ص: 167.
[28]- محمد العمري، مرجع سابق، ص: 69.
[29]- نسرين الرحالي، مرجع سابق، ص: 169.
[30]- أمنية زيان، الصعوبات والمشاكل التي تعترض قاضي الأحداث أثناء النظر في الدعاوى المعروضة عليه وعند تنفيذ الأحكام الصادرة من طرفه، الطفل أمام العدالة، الأيام الدراسية التي نظمتها العصبة المغربية لحماية الطفولة أيام 18/19 مارس 2009، بدون ذكر السنة والمطبعة، ص: 104.
[31]- هشام ملاطي، مرجع سابق، ص: 23.
[32]- سعاد التيالي، مرجع سابق، ص: 133.
[33]- الفقرة الثانية من المادة 474 من ق.م.ج.
[34]-J.Pinatel, la définition criminologique du crime et la caractère scientifique de la criminologie, 1957, p :532.
[35]- أكدت المادة 8 على أنه "يحترم حق الحدث في حماية خصوصياته في جميع المراحل تفاديا لأي ضرر قد يناله من جراء دعاية لا لزوم لها أو بسبب الأوصاف الجنائية".
[36]--MARC Bartel, Réflexions en une d’une meilleure défense en justice de l’enfant, Dalloz Sirey 1993, chron xxii, p : 103-107.
[37]- المادة 15 و105 من ق.م.ج والفصل 446 من ق.ج.
[38]- عبد الحميد المليحي، الآليات الضبطية للسلوك الانحرافي لدى الأحداث الجانحين، دراسة سوسيو قانونية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية 2014- 2015، ص: 226.
[39]- نسرين الرحالي، مرجع سابق، ص: 179.
[40]- سعاد التيالي، مرجع سابق، ص: 134-135.
[41]- تنص المادة 159 من ق.م.ج على أنه "الوضع تحت المراقبة القضائية والاعتقال الاحتياطي تدبيران استثنائيان، يعمل بهما في الجنايات أو الجنح المعاقب عليها بعقوبة سالبة للحرية".
[42]- المادة 473 من ق.م.ج.
[43]- المادتان 176 و177 من ق.م.ج.
[44]- لقد ذهبت بعض الدول الأوربية إلى اقتراح عدم العقاب في جرائم الأحداث، وذلك بالمؤتمر الأول لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في جنيف سنة 1955، الذي ركز بالأساس على معاملة المنحرفين والسجناء الأحداث الذين ارتفعت أعدادهم بشكل كبير في أوربا بعد الحرب، وقد ركز المؤتمر على موضوع فتح المؤسسات العقابية والإصلاحية وركز على الوقاية من جنوح الأحداث عبر إيجاد بدائل تعتمد على خدمات الأسرة والمجتمع والمدارس والخدمات الاجتماعية، فضلا عن اختيار وتدريب موظفي السجون، واختتم المؤتمر الأول باعتماد القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والتي تشمل الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والتي تنطبق على جميع فئات السجناء من بينهم الأحداث، الجنائيين أو المدنيين في فترة الإحتجاز السابقة على المحاكمة أو بعد الإدانة أو إصدار الأحكام، بما في ذلك السجناء الذين يخضعون للتدابير الأمنية أو تدابير إصلاحية التي أمر بها القاضي. مؤتمرات الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية 1955 – 2015، 60 عاما من الإنجازات، مرجع سابق، ص: 3.
[45]- عبد الرحمان مصلح الشرادي، الطفل والقانون بالمغرب بالنسبة لاتفاقية حقوق الطفل، مقال ورد ضمن أشغال الأيام الدراسية "الطفل أمام العدالة" المنظمة من طرف العصبة المغربية لحماية الطفولة، أيام 18- 19 مارس بالرباط، سنة 1994، ص: 54-55.
[46]- المادة 161 من ق.م.ج.
[47]- سعاد التيالي، مرجع سابق، ص: 138- 139.
[48]- سعاد التيالي، نفس المرجع السابق، ص: 138.
[49]- إحصائيات واردة عن المندوبية العامة لإدارة السجون، أنظر التقارير السنوية الخاصة بالمندوبية لسنة 2015-2016-2017-2018، منشورة بالموقع الالكتروني الرسمي للمندوبية على الروابط المباشرة التالية:
- www.dgapr.gov.ma/Documents/rapp2015.pdf أطلع عليه بتاريخ 18 /01/ 2023.
-www.dgapr.gov.ma/Documents/rapp2016.pdf أطلع عليه بتاريخ 18/01/2023.
www.dgapr.gov.ma/Documents/rapp2017.pdf - أطلع عليه بتاريخ 18/01/2023.
www.dgapr.gov.ma/Documents/rapp2018_ar.pdf - أطلع عليه بتاريخ18/01/2023.
[50]- تقرير رئيس النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، مرجع سابق، ص: 114.
[51]- أنظر دورية رئيس النيابة العامة، عدد 44 س/ ر ن ع ، بتاريخ 15 نونبر 2018، بشأن ترشيد الإعتقال الاحتياطي، ص: 130. ودورية رئيس النيابة العامة عدد 5 س/ ر ن ع بتاريخ 29 يناير 2019 بشأن تدابير الاعتقال الاحتياطي، ص: 3.